أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 80

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

سلطان قلم التحقيق والنباهة ، شيخ الطائفة وقدوة مجتهدي الفرقة المحقّة ، نائب الإمام وباب الأحكام ، غياث المسلمين وحجّة الإسلام ، آية الله في الأنام ، الفقيه المخالف لهواه إلخ ) . قطب وفلك وسلطان وغياث وباب وآية ونائب وحجّة . . ولا مدلول وراء ذلك إلّا الأحلام ومضغ الكلام ! ولا أدري كيف وصف هذا الشيخ نفسه بالعلو والشموخ أو يرضى به - على فرض أنّه من غيره - وهو مخالفٌ لهواه وزاهدٌ في الرفعة والجاه ؟ ولهذا الشيخ المغرق في المتاهات أكثر من شبيه ، ويا للأسف » « 1 » . ويقول ( ره ) في موردٍ آخر : « ومن هنا كانت هذه الفوضى والتطفّلات ، وهذا التكالب على لقب تقي وأتقى ، وورع وأورع ، وزاهد وأزهد ، والعلّامة الأوحد ، وحجّة الله وآيته ، ومرجع عالي وأعلى ، ومجتهد كبير وأكبر ، إلى آخر ما هو شائع ذائع ، بخاصّة في إيران ، مصدر هذه الطنطنات ومسقط رأسها . . وقد كثر التسابق إلى هذه الألقاب بعد أن اشتهرت الفتوى بوجوب الرجوع إلى الأعلم في التقليد » « 2 » . ويقول الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( ره ) حول مصطلح ( مرجع أعلى ) : « . . وأقول للتاريخ : إنّنا في عهد الإمام السيّد محمّد باقر الصدر كنّا مجموعة من الناس - وأنا واحدٌ منهم - رحم الله من توفّاه ، وحفظ الله من بقي حيّاً ، نحن اخترعنا هذا المصطلح في النجف ، اخترعنا مصطلح مرجع أعلى ، وقبل مرحلة الستّينات لا يوجد في أدبيّات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق . هذا المصطلح نحن أوجدناه : السيّد محمّد باقر الصدر ، السيّد محمّد مهدي الحكيم ، السيّد محمّد بحر العلوم - ولعلّه يمكن أن أقول : إنّ جانب السيّد الشهيد الصدر ( رضى الله عليه ) كان في هذا الرعيل ، وهو أعلاهم وأسماهم - والداعي أنا محمّد مهدي شمس الدين ، كنّا مجموعة نعمل في مواجهة نظام عبد الكريم قاسم المؤيّد للشيوعيّة في نطاق جماعة العلماء ، وفي نطاق مجلّة ( الأضواء ) ، وأردنا أن نوجّه خطاباً سياسيّاً للخارج ، سواء كانت مرجعيّة السيّد الحكيم ( رضى الله عليه ) هي المرجعيّة البارزة وليست الوحيدة ، أو كانت مرجعيّة السيّد [ البروجردي ] في إيران هي المرجعيّة البارزة ، اخترعنا هذا المصطلح واستعملناه ، وآسف لأنّه أصبح مصطلحاً رائجاً ، وهو لا أساس له على الإطلاق ، استخدمناه وأفادنا الكثير ، ولكنّنا استخدمناه كآليّة ، ولم نكن مؤقّتاً نريده غلًّا ، ولا نريده عائقاً » « 3 » . . . في ما يتعلّق بالألقاب ، ابتعدتُ في هذا الكتاب عن تسطير الألقاب التي تحمل في مدلولها اللغوي أكثر ممّا تكشف عنه من واقع « 4 » ، واكتفيتُ بذكر لقب ( السيّد ) و ( الشيخ ) و ( الأستاذ ) . . . وعزفت عن ذكر ألفاظ ( الفضيلة ) و ( السماحة ) و ( الحجّة ) و ( آية الله ) و ( آية الله العظمى ) وغيرها ، لأسباب عديدة ، منها اجتناب تضخّم الكتاب ، باعتباره مليئاً بأسماء الأعلام بحسب ما يقتضيه

--> ( 1 ) صفحات لوقت الفراغ : 45 - 46 ( 2 ) عقليّات إسلاميّة 487 : 1 ( 3 ) الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 145 - 146 ( 4 ) من قبيل آية الله العظمى وهو ليس بأعظم آيةٍ لله . وقد وقعت عيني على كتاب فقهي استدلالي لأحد علماء القرن المنصرم ( رحمةالله ) ، وقد جاء فيه : « . . . سماحة حجّة الإسلام والمسلمين وآية الله في العالمين . . . » ، وهو ما جاء أيضاً في رسالته العمليّة . والعبارة نفسها جاءت على غلاف رسالةٍ عمليّة فارسيّة لأحد المراجع المعاصرين ، حيث جاء : « حضرت حجّة الإسلام والمسلمين ، آية الله في العالمين . . » .